ابن سبعين
270
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
النور الثالث والثلاثون : وهو نور المكانة الكبرى : فهو الذي يكشف له عن جلاله صلّى اللّه عليه وسلّم في التكميل وفي التحديد وفي التتميم وعوالم غير هذه ومعنى غير هذا كله . وأيضا كون بعض أمته يتجلى اللّه خاصة وللناس عامة ، وهذه مرتبة أعلى مما ذكر ؛ وبهذا يكشف له صلّى اللّه عليه وسلّم عن أمر ما عند العقول منه ما تفرض مقدمة ، ولا تضع قضية ، ولا تنقل مخاطبة صناعية ، وهنا يجب الإمساك عليه فاعلم ذلك كله . وكيف كشف له حتى إن أمورا قلّ وجودها في الملائكة ، فكيف في غيرهم ! وهذا كشف لنا أنه في عوالم غير هذه ، وبقي في ذلك قوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] . فاعلم ولا تقل يا من هو من أهله إلا أنه هو النور المحض ، وله ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . كملت والحمد للّه رب العالمين * قلت : قال الغوث سيدي محمد وفا قدس اللّه سره : اعلم وفّقك اللّه أن العوالم « 1 » الثلاث : وهو عالم العقل وبما فيه من أسرار ذاتية ، لاهوتية وصفات قدوسية واجبية ، ومعان نورانية ، هي أقوية التفرد والتحكمات . وموضع إبداء الأسرار والصفات بالتجليات .
--> ( 1 ) قال سيدي ابن ناصر الكيلاني : العالم مأخوذ من العلامة ، وهو عبارة عن كل ما سوى اللّه ، والعوالم كثيرة جدّا ، وأمهاتها هي الحضرات الوجوديّة ، وأول العوالم المتعيّنة من العماء عالم المثال المطلق ، ثم عالم الرسم ، ثم عالم القلم واللوح ، ثم عالم الطبيعة من حيث ظهور حكمها في الأجسام تحقيقي الهيولي ، والجسم الكل ، ثم العرش ، ثم هكذا على الترتيب إلى أن ينتهي الأمر إلى الإنسان في عالم الدنيا ، ثم عالم البرزخ ، ثم عالم الحشر ، ثم عالم جهنم ، ثم عالم الجنان ، ثم عالم الكثيب ، ثم حضرة أحديّة الجمع والوجود الذي هو ينبوع جميع العوالم كلها ، هكذا كاشفه صاحب الكشف الأتم ، فافهم واللّه الهادي والمفهم . وانظر : مجمع البحرين شرح الفصين ( بتحقيقنا ) .